dots
dots

بصرف النظر عن القطاع، فإن الوظائف الإدارية مثل العمليات الحكومية والتمويل والموارد البشرية والمشتريات الإقليمية والدولية والعالمية وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من وحدات الدعم غير الصناعية (يتم إدراجها في المحاسبة ضمن إطار المبيعات والنفقات العمومية والإدارية SG&A)، تشكّل مجموعة مشتركة من الأنشطة اللازمة لتحقيق أهداف الشركة. وتبعًا للقطاع، فإنها تمثّل أيضًا ما يزيد عن 50٪ من مجمل التكاليف المتعلقة بتلبية طلب العملاء.

وتُعدّ الوظائف الإدارية مجالاً رئيسًا لتنفيذ الليّن. وبما أن الليّن ينظر إلى القيمة من وجهة نظر العميل، فإن واقع أن 75 – 90٪ من الأنشطة الإدارية لا تضيف أي قيمة، يجعل من هذه الأنشطة مجالاً لتحقيق وفر كبير محتمل. ولسوء الحظ فإن مخرجات المهام الإدارية كثيرًا ما تتداخل في ما بينها أو تكون غير ملموسة ويصعب قياس حجمها. في المحصّلة، غالبًا ما يشار إلى النفقات والمصاريف الإدارية باسم «الصندوق الأسود» وتتجاهلها أو تهملها مبادرات التحسين.

ولكن ما يعتبره الآخرون مجالاً للمشاكل، يراه التفكير الليّن فرصة لتحقيق وفر كبير. وعلى الرغم من أن تحديد حجم أنشطة التصنيع وطابق المتجر تبدو مهمّة أسهل، إلا أنه يمكن قياس حجم العمليات المكتبية بالطريقة نفسها. في البيئة المكتبية، هناك عدد كبير من الأنشطة والعمليات المساهمة في الهدر التي يمكن إلغائها، ولكن غالبًا ما لا تحظى الفوائد المتأتية بالتقدير اللازم، أو أن آليات قياس الهدر الإداري تكون غائبة.

وبما أن تلقّف الطلب ومعالجته يستغرق ما بين 50٪ و80٪ من إجمالي المهلة الممتدة ما بين استلام الطلب وتسليم المنتج أو الخدمة، فمن الواضح أنه يمكن إجراء تحسينات كبيرة لا تخفّض التكاليف وتحسّن الربحية مع تفريغ الموظفين والموارد لمهامّ أخرى فحسب، بل تتيح أيضًا وبشكل كبير، اختصار المهل وتحسين القيمة من وجهة نظر العميل.

إن الإهدار ضمن مختلف أشكال الوظائف الإدارية، من ناحية الاعتبارات المادية مثل النقل والمناولة والاتجاه إلى المخزون، يخفي وقتًا ضائعًا يسبّبه انتظار التوضيح أو التصحيح من العمليات التمهيدية والإفراط في المعالجة والبيروقراطية غير الضرورية.