dots

لماذا تعتقد شركة المبادئ الأربعة أن منهجية تأسيس الشركات الناشئة الليّنة، والتي تعد جوهر برنامج الاضطراب كخدمة الذي تم إطلاقه مؤخرًا، أصبحت أكثر قابلية للتطبيق اليوم من أي وقت مضى

تظهر الأبحاث أن الشركات الجديدة تفشل بمعدل مرتفع للغاية، حيث إن 75 في المائة من الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الاستثماري محكوم عليها بالفشل فشلا ذريعًا، وفقًا لبحث أجراه شيخار غوش من كلية هارفارد للأعمال. وفي الواقع، وفقًا لإحصاءات عام 2020 التي جمعتها ريفيو 42، فإن معدل فشل جميع الشركات الناشئة الجديدة – وليس فحسب تلك المدعومة بتمويل رأس المال الاستثماري – يقترب من 90 بالمائة.

ومع ذلك، فإن مخاطر الوباء لم تبطئ من ازدهار الشركات الناشئة، حيث تُظهر البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي التي نشرها معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن الشركات الناشئة التجارية نمت من 3.5 مليون في عام 2019 إلى 4.4 مليون في عام 2020، بزيادة قدرها 24 في المائة .

وإذا كان يوجد سببًا رئيسيًا واحدًا لفشل تلك الشركات الجديدة فهو أن المنتج الذي تقدمه تلك الشركات لا يلبي احتياجات السوق، وبعبارة أخرى لا يوجد توافق بين ما يعرضونه وما يحتاجه الناس، ومن ثم تهدف استراتيجية تأسيس الشركات الناشئة الليّنة إلى القضاء على هذه المشكلة من خلال مساعدة الشركات على تطوير المنتجات وتحسينها بناء على تعقيبات العميل قبل بناء المنتج النهائي وإطلاقه، فضلا عن أن تلك الاستراتيجية تحافظ على الموارد وتحد من التكلفة وتهيئ الشركات لنمو قبل للتطوير عند إطلاق المنتج.

وقد صرح سيف شيشكلي، الشريك المؤسس والشريك الإداري بشركة المبادئ الأربعة قائلاً “لطالما كان تقدير حاجة السوق لمنتج جديد أمرًا صعبًا، ولكن بعد التغييرات التي حدثت خلال العام ونصف الماضيين فإن الأمر أصبح أكثر صعوبة من ذي قبل”، وأردف قائلاً “تحتاج الشركات الجديدة إلى التخلص من التخمين عند الإطلاق وهذا ما كل ما تدور حوله منهجية تأسيس الشركات الناشئة اللينة.”

منشأ منهجية تأسيس الشركات الناشئة اللينّة

لم تأتِ منهجية تأسيس الشركات الناشئة الليّنة من العدم، ولكنها تطبيق لأساليب ومبادئ لينّة مثبتة لتوجيه إنشاء شركة جديدة تمامًا، ومن بين هؤلاء الذين يُنسب إليهم الفضل كمؤسس رئيسي لحركة الشركات الناشئة الليّنة، رجل الأعمال ستيف بلانك، الذي تم تلخيص عمله على مدى عدة سنوات في مقال نُشر في عام 2013 في مجلة هارفارد بزنس ريفيو ، لماذا يغيّر تأسيس الشركات الناشئة الليّنة كل شيء، ولا يزال حجر الزاوية في المحادثة.

قام إريك ريس، متدرب بلانكس، بتقنين أفكار وأساليب تأسيس الشركات الناشئة اللينة في كتابه الصادر عام 2021 الشركات الناشئة اللينة: كيف يستخدم رواد الأعمال اليوم الابتكار المستمر لإنشاء أعمال ناجحة بشكل كبير

ما هو تأسيس الشركات الناشئة الليّنة؟

في النموذج التقليدي لبدء شركة جديدة، يبدأ المؤسسون بخطة عمل مدتها 5 سنوات، يستخدمونها لجمع الأموال، وغالبًا في شكل رأس مال استثماري. إذا كان هناك اهتمام وتمويل، يبدأ الفريق في العمل على الإطلاق، وعادة ما يكون في وضع “التخفي” لمنع المنافسين المحتملين من اللحاق بالركب. ولكن تكمن المشكلة في أن الشركة لديها فرص محدودة لتشغيل المفهوم من قبل المستهلكين المحتملين ، أو الحصول على ردود الفعل خلال فترة البناء.

وعلى النقيض من ذلك، تتبع الشركات الناشئة اللينة سلسلة من الخطوات للاختبار والبناء والقياس والتعلم أثناء المضي قدمًا، فإنشاء نموذج العمل يكون قيد التقدم بحيث يقوم الفريق بمراجعة الفرضيات وتجاهلها والتماس ملاحظات المستهلك على طول الطريق. ومع انتقال المفهوم إلى الإنتاج، تقوم الشركة بسرعة بتكرار المنتج وإعادة هندسته وضبطه وفقًا لما يريده السوق. ويؤدي اتباع عملية التجربة والخطأ هذه إلى زيادة احتمالية قيام الشركة بإنشاء منتج يرغب الناس في الدفع مقابله.

ويقول مهدي شلحي، ناظر  في شركة المبادئ الأربعة  “بدلاً من تنفيذ نموذج أعمال مدروس مسبقًا، تبحث الشركان الناشئة اللينة عن نموذج – وهذا هو الفارق في صميم نهج تأسيس الشركات الناشئة الليّنة “. وأضاف قائلاَ “يحتاج المؤسسون إلى إدراك أن ما لديهم هو فرضية غير مختبرة يستخدمونها لتشكيل نموذج أعمال قابل للتطوير.”

بالإضافة إلى العمليات السريعة، يتعلق   تأسيس الشركات الناشئة الليّنة أيضًا بالهيكل التنظيمي، حيث يتطلب أن يتمتع المشاركون في بناء المنتج بالاستقلالية لاتخاذ القرارات الرئيسية، بما في ذلك تلك القرارات التي يجب أن يتمحور حولها.

طريقة عمل تأسيس الشركات الناشئة اللينة

فكر في منهجية تأسيس الشركات الناشئة الليّنة كعملية علمية للتجربة والخطأ باتباع نظام من المبادئ والخطوات. وتشمل المفاهيم الأساسية فكرة أن رواد الأعمال موجودون في كل مكان، سواء في الشركات الصغيرة الجديدة أو في المؤسسات الكبيرة الراسخة، وأن أفضل طريقة لتحقيق النجاح هي القضاء على عدم اليقين والعمل بذكاء وليس بجهد أكبر.

تنمية العملاء

ينص المفهوم الأساسي لمنهجية تأسيس الشركات الناشئة الليّنة، المعروف أيضًا باسم “الخروج من المبنى” ، بأن الأفكار لا تأتي من صومعة غرفة الاجتماعات، بل تأتي من مشكلات واحتياجات المستهلك التي تنتظر الحل.

تطلب الشركات الناشئة الليّنة من المشترين والمستخدمين والشركاء المحتملين للحصول على تعليقات حول جميع عناصر نموذج الأعمال، مثل ميزات المنتج والتسعير، ولكن عملية التماس هذه  المعلومات تتجاوز المنتج نفسه، حيث تقوم بتحليل قنوات التوزيع المحتملة وتقنيات البيع  وفرص التسويق.

التعلم المعتمد

تتبع طريقة التعلم المعتمد لتطوير المنتج الخطوات التالية:

  • تحديد مشكلة تحتاج إلى حل أو حاجة في انتظار سدها (السؤال الرئيسي: لماذا يحتاج شخصًا إلى ذلك الشيء؟)
  • تكوير منتج يحقق هذا الهدف.
  • إنشاء نموذج أولي، والمعروف أيضًا باسم المنتج الأساسي الفعّال
  • اختبر النموذج الأولي مع العملاء المحتملين – هل يحقق الهدف أم يلبي الحاجة؟
  • استجابةً للتعليقات، يتم ضبط المنتج أو السوق المستهدف أو كليهما.
  • يتم التكرار عند الحاجة

إزالة معظم العناصر الافتراضية للبحث المبكر من المعادلة، تقوم المنتجات الأساسية الفعالة بتقييم توافق سوق المنتج مع التعلم الفعلي من العملاء الفعليين الذين يتخذون قرارات مالية حقيقية.

إثبات المفهوم

على عكس الشركات الناشئة التقليدية، التي تبني خطط الأعمال على الأبحاث والتوقعات، فإن الشركات الناشئة اللينة تُؤسس على إثبات المفهوم، مما يعني أن الاختبارات المكثفة مطلوبة لإثبات أن الفكرة من المحتمل أن تنجح.

يعد المنتج الأساسي الفعال  عنصرًا أساسيًا في هذه العملية، ويستخدم لاستنباط ملاحظات العملاء على الفور ومراجعة الافتراضات، ثم تستمر دورة البناء – القياس – التعلم ، وطرح المزيد من الأسئلة وإعادة التصميم عبر سلسلة من التعديلات الصغيرة ، أو التكرارات. وتحدث الابتكارات أو المحاول الكبرى عندما تشير مدخلات العميل إلى أن المفهوم لا يعمل وأن هناك حاجة إلى إعادة التفكير  بشكل أكبر. والنتيجة النهائية هي أن السوق فرض المنتج وليس العكس.

مخطط نموذج العمل التجاري

تتمثل إحدى الطرق لشرح نهج تأسيس الشركات الناشئة اللينة لوضع خطة العمل في المخطط الليّن، حيث تُعتبر وحدات الأعمال سلسلة من الفرضيات التي يتم اختبارها وفقًا لدورة البناء والقياس والتعلم. وهذا الاختبار نوعي ، حيث يستخدم مقابلات العملاء والمدخلات ، وكمي، حيث يستخدم تدابير لتقييم التكاليف والفوائد ومنع الهدر.

والمقاييس المستخدمة لتقييم النجاح مختلفة أيضًا، فبينما تستخدم الشركات التقليدية مقاييس إعداد التقارير المالية مثل الميزانيات العمومية والتدفق النقدي، فإن الشركات الناشئة اللينة تأخذ في الاعتبار تكلفة اكتساب العملاء والقيمة الدائمة للعميل ومعدل الدوران في تقييم إمكانات المنتج.

الشركات الناشئة الليّنة الرائجة: دروس في النجاح

ليست الشركات الناشئة الليّنة بالضرورة شركات صغيرة. أحد أفضل الأمثلة على ابتكار الشركات الناشئة الليّنة يأتي من جنرال إلكتريك، الشركة 33 الأكبر في الولايات المتحدة من حيث إجمالي الإيرادات، وقد طورت برنامجًا يركز على العملاء يسمى فاست وركس (Fastworks) والذي حفز عددًا كبيرًا من عمليات إطلاق المنتجات الجديدة، مثل تطوير بطاريات هاتف محمول جديد للاستخدام في المناطق ذات الكهرباء غير الموثوقة. وقد استخدمت شركة انتيوت العملاقة لإعداد الضرائب عمليات الشركات الناشئة الليّنة لابتكار طرق جديدة لدعم العملاء بالإضافة إلى إصدار جديد من برامج كويك بوكس  (QuickBooks) للعاملين لحسابهم الخاص.

غالبًا ما يُشار إلى دروب بوكس على أنها قصة نجاح شركة ناشئة ليّنة، بعد أن بدأت في لقطة شاشة مدتها ثلاث دقائق تُظهر للمستهلكين كيفية عمل الخدمة. لم يقتصر الأمر على جذب الفيديو للجمهور الأولي، ولكن التعليقات على الفيديو سمحت لـدروب بوكس بجمع التعليقات التي استخدمتها الشركة لتشكيل تطوير المنتج. وفي 15 شهرًا، ارتفع عدد مستخدمي دروب بوكس من 100000 إلى أكثر من 4 ملايين.

اتبعت شركة أمازون مبادئ الشركات الناشئة الليّنة منذ البداية، حيث تناولت حاجة المستهلك إلى جهاز تخزين كتب إلكتروني باستخدام قارئ كيندل الإلكتروني. وفي الآونة الأخيرة ، قامت أمازون بحل الحاجة إلى تخزين البيانات المرن من خلال أعمال الحوسبة السحابية الخاصة بها ، والتي تمكن الشركات من شراء مساحة الخادم التي يحتاجونها فقط في وقت معين.

كيف تختلف الشركات الناشئة اللينة؟

عندما استطلعت مختبرات ويلبر قادة الأعمال حول سبب فشل الشركات الناشئة وسألت المؤسسين عن حكمتهم، كانت أهم نصيحتين تم تقديمهما هما 1) التعلم من الأخطاء التي سترتكب و 2) الاستماع إلى عملائك.

ومن خلال هاتين الطريقتين تحديدًا ، تختلف الشركات الناشئة الليّنة عن الشركات التي تدار تقليديًا، مع قدرة أكبر على التعلم من الأخطاء والتماس آراء العملاء ودمجها. وفي الشركات الناشئة الليّنة ليس الأخطاء فحسب أمر جيد بل أيضًا، الفشل، فالشركات بحاجة إلى أن تفشل بسرعة وبشكل مثمر، وتتعلم ما الذي ينجح وما لا ينجح حتى تتمكن من الانتقال إلى الخيار التالي.

والسبب في ذلك هو أن الفشل يُنظر إليه على أنه نتيجة طبيعية للمخاطرة. يذهب التفكير إلى الفشل السريع والفشل الرخيص، ومن غير المرجح أن تتعرض الشركات للإفلاس من خلال الارتباط بفكرة خاطئة. إذا تجنبت إحدى المؤسسات الفشل بأي ثمن، فمن شبه المؤكد أن تكون عمليتها متحفظة للغاية.

يتماشى مع ذلك فكرة معرفة الوقت المناسب لتقليص الخسائر بدلاً من إهدار الأموال (أو الوقت أو الموارد) بدون فائدة. وبغض النظر عن مقدار الجهد أو المال أو كليهما الذي بذلته الشركة في اختبار قيادة خطة العمل، إذا أظهرت الاستجابة أن السوق غير مهتم، فعليك معاودة الأمر من البداية.

يقول جيمس رايان ، ناظر بشركة المبادئ الأربعة: “باستخدام منهجية تأسيس الشركات الناشئة اللينة، لا يمكنك التعلق كثيرًا بنهجك الأولي، ولا قدر الجهد الذي عملت عليه”. “إذا كنت تريد حقًا الابتكار، فعليك أن تتخلي عن ذاتك من البداية وتكون منفتحًا على الأفكار الجديدة، بما في ذلك تلك التي تأتي من الخارج.”

الشركات الناشئة اللينة والاضطراب كخدمة: مخطط للنجاح

في شركة المبادئ الأربعة، تعد منهجية الشركات الناشئة الليّنة جوهر برنامج تم إطلاقه مؤخرًا ، الاضطراب كخدمة، تم إنشاؤه بالشراكة مع شركاء مارشن آند ماشين في برلين.

وفقًا لنموذج  الاضطراب كخدمة، تسعى الشركات جاهدة لتحويل نماذج أعمالها على أساس مستمر، مما يحافظ على المؤسسة منفتحة للابتكار المستمر وإنشاء مصادر دخل بديلة. ويحفز التحسين المستمر المنهجي الاستدامة ويحافظ على انفتاح المؤسسة للابتكار وإطلاق موجات اضطراب جديدة.

يساعد نهج الابتكار كخدمة الشركات على إنشاء بيئة يتم فيها إنشاء وإعادة منتجات جديدة مع التركيز على التسليم الفعلي والتوليد الفوري لجذب السوق. ويتمثل الهدف الأساسي في الوصول إلى المنتج المناسب للسوق بأقل تكلفة ممكنة واستثمار الوقت وتمكين بناء مشروع مخصص حوله.

ويقول باتريك ويبوش، الشريك المؤسس والشريك الإداري في شركة المبادئ الأربعة ” أن المبادئ الرئيسية للشركات الناشئة الليّنة المدمجة في الاضطراب كخدمة أكثر قابلية للتطبيق اليوم من أي وقت مضى.” وأضاف قائلا “حتى الشركات والأعمال الأكثر رسوخًا ونجاحًا تحتاج إلى أن تكون قادرة على إطلاق منتجات وخدمات جديدة وإعادتها بخفة وسرعة الشركة الناشئة، وإلا ستتخلف عن الركب، فهي اليوم إما تتسبب في الاضطراب أو مضطربة.”