dots

يستمتع المصنعون في جميع القطاعات والمجالات بفوائد الإدارة اللينة التي تساعدهم على زيادة المبيعات وتخفيض التكاليف والإيفاء بتوقعات العملاء. وقال الشريك المؤسس والشريك الإداري لشركة المبادئ الأربعة باتريك ويبوش: “في معظم الأحيان نحن نقوم بتطبيق مبادئ التفكير اللين في شركة أو مصنع قائمين فعلًا، ولكن يمكننا أيضًا تطبيق التفكير اللين عندما تقرر مؤسسة ما بناء مرفق تصنيع جديد،” وتابع قائلًأ: “برأينا، هذه المشاريع التأسيسية الجديدة تحمل معها آمالًا كبيرةللإرتقاء بمستوى القيمة وتعزيز مستوى الكفاءة ورفع التنافسية. وفي الوقت عينه، من الطبيعي أن تواجهنا بعض التحديات الفريدة أثناء بناء مرفق يرتكز على التفكير اللين من الصفر.”

سنتطرق هنا إلى بعض الاعتبارات الرئيسية التي يجب أن تؤخذ في الحسبان عند تطبيق مبادئ الإدارة اللينة على مشروع تأسيسي جديد، بما في ذلك تحديات وضع تصميم مثالي للمشروع والانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ. سنبدأ بدراسة قرار بناء مصنع تأسيسي أو إجراء التحسينات على مرفق موجود فعلًا (الذي عادة ما يكون قليل الاستخدام ويفتقر إلى الكفاءة)، وهو يعرف ايضًا بـ”المشاريع القائمة”.

تقييم المشاريع التأسيسية والمشاريع القائمة: إدراك فرص الإدارة اللينة

يمكن أن تظهر آثار التفكير اللين في الصورة قبل بداية المشروع التأسيسي رسميًّا. في الواقع، من أجل دراسة قرار اختيار إما مشروع تأسيسي أو مشروع قائم، يجب أولًّا تكوين فهم معمق حول مفهوم القيمة من وجهة نظر العميل، واتخاذ القرار الذي يساهم بتعزيزها. لذلك، يجب أن يُبنى القرار على التزام طويل الأمد بتحقيق التحسينات المستمرة والتحولية.

وعلى الرغم أن تطوير مشروع تأسيسي قد يتطلب المزيد من الموارد والوقت والاستثمارات من حيث البنية التحتية والتصميم،يشيرمؤسس ورئيس معهد المشاريع اللينة (Lean Enterprise Institute) جيمس ووماك إلى أن بناء المشاريع من الصفر على أسس صحيحة يتطلب جهدًا أقل بكثير من “كايزن”، أي إجراء التحسينات في وقت لاحق.

فلنأخذ على سبيل المثال عملية اتخاذ القرار لشركة هاربيسون ووكر إنتراشونال المختصة بتصنيع المواد الحرارية. في العام 2017، أعلنت الشركة عن خطة لبناء مصنع بقيمة 30 مليون دولار على حدود ولايتي كنتاكي وأوهايو.

“شكل الموقع عاملًا رئيسيًّا في اتخاذ قرار العمل على مشروع تأسيسي. وعلى الرغم من استخدام تخطيط تدفق القيمة في مواقع أخرى في شبكة هاربيسون ووكر، إلا أن بناء مشروع من الصفر مكّننا من استخدام أساليب وتقنيات أخرى من أجل تحقيق أفضل مستوى من تدفق المواد وتخفيض الهدر كالوقت اللازم للسفر والإفراط في المعالجة وغيرها.

ولعل أكثر ما يثير الاهتمام في مشروع بناء مرفق جديد هو فرصةالاطلاع على جميع العمليات الصناعية وتحسينها مباشرةً، وهذا يشمل جميع المراحل ابتداءً من تعهيد المواد الأولية وتصنيعها وتحديد حجمها لدى مورد قريب بهدف رفع مستوى الكفاءة وتخفيض كلفة النقل، وصولًا إلى العمليات الداخلية وتطوير مخطط المصنع ووضع الجدول الزمني والصيانة الذاتية ومراقبة العمليات وغيرها.

وفي حين أن الكثير من هذه النشاطات ستطُبق في جميع المواقع الخاصة بشركة هاربيسون ووكر، إلا أن المشروع التأسيسي سيتيح فرصة تأسيس موقع مرجعي لكي يتعلم منه الآخرون. ” – صرّح نائب الرئيس الأقدم لشركة سلسلة التوريد المتكاملة (Integrated Supply Chain) دوغلاس هول.

يبين المثال عن شركة هاربيسون ووكر الكثير من المزايا المحتملة لتطوير مشروع تأسيسي، بما في ذلك الوصول إلى أفضل مستوى من المرونة وتحسين الكفاءة والقدرة على تقليل أعمال الصيانة اللازمة. وهذه هي المزايا التي يهدف جوهر التفكير اللين إلى توفيرها.

اختيار المشروع التأسيسي: تطبيق التفكير اللين من البداية

وبمجرد اتخاذ قرار تطوير مشروع تأسيسي، تبدأ فعليًّا عملية تأسيس مرفق “لين” من الصفر

ما هو المرفق اللين؟ وما هو الهدف النهائي؟

يتميز مرفق التصنيع اللين بتدفق متواصل للأشخاص والمواد والمعلومات. ويتصف التصميم الناجح لموقع المرفق اللين ببيئة آمنة ونظيفة تساهم في تسريع العمل والتأثير إيجابيًّا على الروح المعنوية للقوى العاملة. والأهم من ذلك كله أن المرفق اللين يشجع على الاستخدام الفعال للوقت والموارد ويضمن ذلك.

تتواجد الميزات التالية بشكل شائع في المرافق اللينة:

الإدارات المستقلة وأنشطة الدعم اللامركزية التي تساهم بمعالجة المشاكل بشكل مستدام وتحسين النشاطات باستمرار، بالإضافة إلى ميزات المصنع المعيارية والقابلة للقياس التي تسمح بتحسين تصميم المصنع بشكل دائم.

عادة ما تشمل عملية بناء مرفق ليّن من الصفر العديد من مراحل التنفيذ للمشروع:

  • رسم خريطة عمليات الحالة الآنية والحالة المثالية – تتضمن هذه المرحلة، التي تم وصفها بالتفصيل أدناه، “تحديد خط الأساس” للحالة الآنية والتخطيط لـ”الحالة المستقبلية”. ويتجلى الهدف الرئيسي في اكتشاف حاجات الكيان ككل، وما يجب عليه تقديمه. بناء عليه، يعد التفكير اللين أمرًا أساسيًّا في هذه المرحلة التي تركز على تخطيط تدفق القيمة وفهم تجربة العملاء.
  • صياغة استراتيجية –يشير هذا المصطلح إلى جمع كل من الحالة الآنية والحالة المثالية والظروف الفريدة في الموقع الجديد من أجل ابتكار تصميمقابل للتنفيذ ومُحدد بنطاق معين. وعند تصميم استراتيجية العمل، يجب الأخذ بعين الاعتبار استراتيجيًّا (وواقعيًّا) الأمور التالية: اختيار الموظفين وإدارة المواد الأولية والهدر وعملية الاستهلاك لدى العميل وتجربته، بالإضافة إلى التجربة العملية اليومية للموظفين في المرفق الجديد.
  • نموذج العمليات –نظرًا إلى ارتفاع التكاليف التي يتطلبها المشروع التأسيسي، تلجأ الكثير من الشركات إلى نمذجة كل من عملياتها والتصميم الذي اختارته، إذ إن ذلك يساعد على التقريب بين التنفيذ والنتيجة المتوخاة، ممايؤدي إلى تكرار العمليات بنجاح وتحسين النتائج. وخلال مرحلة النمذجة، يساهم التفكير اللين في تعزيز القيمة أثناء العمليات، بالإضافة إلى تجنب ظهور أي عيوب وتحقيق تدفق انسيابي، وهذه الأمور جميعها تساعد على تحسين القيمة للعملاء ورفع مستوى الكفاءة. على سبيل المثال، يمكن للنموذج أن يظهر آثار العمل في نوبتين مدة كل منهما 8 ساعات، مقابل العمل في ثلاث نوبات، نظرًا إلى ارتباطه بمخرجات الإنتاج ومستوى المخزون في نهاية كل نوبة.
  • وضع مخطط للتنفيذ –بناء على نتائج أعمال النمذجة، يحددالمخطط اللاحق بشكل دقيق جميع الخطوات اللازمة للتنفيذ الناجح.
  • الانتقال من التصميم إلى الإنتاج –تشمل الخطوة الأخيرة، التي تم شرحها بالتفصيل أدناه، العبور من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ، وهي مرحلة تتطلب انتباهًا كبيرًا بالنسبة إلى البنى التحتية البشرية والموارد.

اعتبار رئيسي: تخطيط الحالة المثالية والحالة الآنية

تركز المراحلة الأولية من تطوير مشروع تأسيسي ليّن على تحديد الحالة الآنية والحالة المثالية بالتفصيل. وعندها يصبح بإمكان فريق العمل توضيح كيفية تقليص الفجوة بين الحالتين.

وقال جيمي فلينشباو من قسم الهندسة الميكانيكية في كلية سلوان للإدارة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “توفر الحالة المثالية الكثير من الفوائد. أولًا، تتسم الرؤية التي يجب أن يضعها الجميع نصب عينيه بالوضوح. ثانيًا، تسلط الحالة المثالية الضوء على نقاط الضعف والكشف عنها، فتمكّن المجموعات من التركيز على طرق معالجتها. وثالثًا، تساهم في وضع تاريخ ورؤية موثقين، مما يسهل التواصل مع الجهات الخارجية والأطراف الداخليين الجدد حول أهداف المجموعة.”

خذ على سبيل المثال فيرتوا هيلث، وهي منظمة غير ربحية للرعاية الصحية وتضم مستشفيات متعددة، بالإضافة إلى توظيفها لـ7,200 موظف سريري وإداري و1,800 طبيب. اعتمدت فيرتوا هيلث الإدارة اللينة وأدخلتها إلى ثقافة عملها في العام 1998، ثم شرعت في بناء مشروع تأسيسي في العام 2007.

وقد قام مهندسو المشروع والمهندسون الإدارييون وخبراء التكنلوجيا وفرق المستخدمين متعددي الاختصاصات بالشروع في بحث يهدف إلى فهم العمليات الحالية عن كثب وتحديد تدفق الحالة المستقبلية، وكانت قد أسندت إليهم مهمة محورة التصميم حول العمليات. وشملت عملية التخطيط للحالة المستقبلية وسائل متعددة، منها البحث القائم على زيارة الموقع. وقد حدد الفريق بعض المواقع التي شُيّدت حديثًا والتي تتضمن أفضل الممارسات، مع العلم أن الفريق أجرى بحثًا شاملًا عنها. وساعدت هذه الجهود على الاطلاع عن كثب على عملية التخطيط، وبالتحديد، أثبت البحث قيمة توحيد تصميم الغرف من أجل سلامة المرضى وطاقم العمل. بناء عليه، تم تبني هذا المفهوم وتطبيقه في التصميم الجديد.

وفي ما يخص تخطيط الحالة الآنية، اعتمد فريق عمل فيرتوا هيلث على مبادئ التفكير اللين من أجل دمج الملاحظات العملية المفصلة وتخطيط تدفق القيمة وتحليل القيمة وتقييم فرص التحسن. على سبيل المثال، قام فريق العمل بجمع البيانات وحدد مسافات السفر لتدفق الأخصائيين السريريين والأطباء والمرضى، وقد ساعد التخطيط على تحديد العديد من مجالات الهدر في العمليات، بما في ذلك أوقات الانتظار والطوابير وعمليات النقل وعدم الاستفادة الكاملة من الموارد المتوفرة. وبفضل هذه الأمور، تبين أن بعضها كان يساهم بشكل مباشر في العيوب التي تشوب التخطيط الحالي للمرفق، وتم إصلاحها في المخطط الجديد.

اعتبار رئيسي: الانتقال من مرحلة التصميم إلى مرحلة الإنتاج ودور البنى التحتية البشرية

قال كبير المستشارين في شركة المبادئ الأربعة جيمس راين إنه عندما يتعلق اللأمر بالتنفيذ، تعد عملية تسليم المسؤولية في المشروع التأسيسي من الفريق المعني بالتصميم إلى الفريق المعني بالإنتاج غاية في الأهمية، وشرح قائلًا إنه إذا لم تُنظم العملية بنجاح، من المحتمل أن يصارع فريق الإنتاج في تنفيذ الجهود التي بذلها فرق التصميم. ثم أشار راين إلى أنه يجب التركيز على البنى التحتية البشرية خلال عملية التسليم لأنها مكوّن أساسي في الحد من مخاطر هذه المرحلة.

أفاد بحث نشره معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه “يمكن الحد من المخاطر من خلال وضع خطة تدريب محكمة والتدريب على الإنترنت وطرح تغييرات تنظيمية قبل الشروع بالتنفيذ”، وأضاف أن “مرحلة التنفيذ لا تقل أهمية عن مرحلة التصميم.”

ويشير البحث إلى أنه يمكن لفرق العمل في المشروع التأسيسي أن تحدد فرص إطلاق تغييرات تنظيمية في وقت مبكر بحيث لا يتطلب الأمر أن يكون المصنع الجديد يعمل بكامل طاقته. على سبيل المثال، يمكن أن تحصل الإدارة على الأسبقية من خلال إعادة تنظيم الموظفين وتقسيمهم إلى فرق شبه مستقلة، بالإضافة إلى توفير تدريب آمن واعتماد أساليب سريعة لحل المشاكل. وفي نهاية المطاف،  يجب أن تحقق المؤسسة توازنًا بين زيادة الإنتاج والكفاءة إلى أقصى حد وبسرعة، في حين تدعم التعلم والتطور في المرفق الجديد لأن ذلك يعزز مستوى السلامة والجودة ويخفض التكاليف، مما يؤثر إيجابًا على النجاح طويل الأمد للمرفق.

تطبيق مبادئ التفكير اللين على الشركات الناشئة كما هو الحال في المشاريع التأسيسية

يؤدي التفكير اللين في المشاريع التأسيسية إلى بروز نتائج قيّمة، ويمكن تحقيق النتائج عينها إذا ما تم تطبيقه على مشروع تأسيسي. سواء كان المشروع المزعم إطلاقه جديدًا تمامًا وتجاريًّا وصغيرًا، أو كان قسمًا صغيرًا من شركة قائمة بالفعل، فإن إطلاقه يتطلب عملية تصميم وتنفيذ مماثلة للعملية التي تطلبها أي منشأة تصنيع جديدة. وفي الحالتين، يمكن أن تساعد مبادئ الإدارة اللينة على تحقيق أفضل النتائج من خلال تخطيط تدفق القيمة ووضع العميل على قمة الأولويات وتحديد التوازن الصحيح بين التعلم والتنفيذ. كما هو الحال في أي مصنع جديد، فإن الشركات الناشئة التي تتبنى التفكير اللين ستكون لديها فرصة كبيرة للازدهار، إذ إن الموظفين على جميع مستوياتهم سيسعون إلى تلبية احتياجات العملاء بفعالية، وسيقدّر جميع أعضاء الفريق رؤية الشركة، بالإضافة إلى أن المشاكل ستتحول إلى فرص نجاح ينتهزها الموظفون للارتقاء بالمؤسسة.

عندما ترغب شركتك بالشروع في مشروع تأسيسي أو خوض مغامرة جديدة ، المبادئ الأربعة هي الخيار الأمثل للحصول على الخبرات المناسبة في الإدارة اللينة، حيث تقدم حلولًا لينة ومستدامة لمختلف الصناعات في جميع أنحاء العالم. شغفنا هو سر نجاحنا… لا نتكلم، بل ننفذ. للمزيد من المعلومات زر موقعنا الإلكتروني https://fourprinciples.com/.