dots

في الوقت الحالي، بالكاد تستطيع الشركات المصنعة التقاط أنفاسها، فما بالك بالتفكير في ملامح المستقبل. يواجه المصنعون مجموعة فريدة من القيود التي تجعل أزمة الوباء صعبة بشكل خاص: يترتب على المصانع تكاليف غير مستردة (غارقة/هالكة) عالية، كما أنها تحتاج إلى عمالة ماهرة ولديها سلاسل التوريد معقدة.

على أرض الواقع يبدو خيار “العمل من المنزل” في المصنع خيارًا غير متاح؛ فالمصانع الكبيرة والمتخصصة التي تبلغ كلفتها الملايين يجب استخدامها بكفاءة لإنتاج منتجات محددة. وحتى إن أمكن العمل في الأزمة، قد يطرأ بسهولة أي انقطاع أو مقاطعة للعمليات نتيجًة لغياب العمال المهرة الرئيسيين أو انقطاع سلاسل التوريد، كما قد يتسبب غياب المواد الخام أو قطع الغيار في توقف العملية بالكامل، وبالتالي قد ينتج عن ذلك ترتب آثار مهولة على الربح أو الخسارة في العمليات. ببساطة، مع وجود هذا المستوى من التكاليف غير المستردة (الغارقة/الهالكة) إلى جانب الاعتماد على تسعير السلع، يمكن أن تتصاعد الخسائر التشغيلية بسرعة.

علاوًة على كل ما سبق، يأتي التحدي الأساسي من اجل الحفاظ على صحة الموظفين وسلامتهم. تتطور اللوائح التنظيمية بسرعة ويجب تطبيقها على إعدادات المصنع غير المصممة مطلقًا لمراعاة التباعد الاجتماعي. لقد قضى المدراء سنوات في تحسين هذه العمليات؛ والآن انقلبت ضدهم.

يتفاوت الطلب عبر مختلف الصناعات وداخل القطاعات وحتى عبر نطاقات المنتجات بشكل كبير، حيث تتمتع بعض الشركات المصنعة بذروة الطلب على منتجاتها والبعض الآخر لا يوجد عليه أي طلب، وهذا الوضع يمكن أن يتغير أسبوعيًا لأي سبٍب كان، بدءًا من اللوائح التنظيمية ومرورًا بسلسلة التوريد ووصولًا إلى وسائل الإعلام.

عمومًا، يتوقع العديد من الخبراء تباطؤًا اقتصاديًا عالميًا يتبعه انتعاش بطيء وغير منتظم. تشير البيانات الحالية إلى قيام “حقيقة جديدة” لن يكون فيها العالم على طبيعته في العامين القادمين على الأقل. واستشرافا للمستقبل، يجب أن تمتلك الشركات المصنعة المرونة اللازمة لوضع التوقعات على أساس هذه الإمكانية مع الاستعداد أيضا للتحرك السريع في حال زاد الطلب بوجود انتعاش اقتصادي أكثر سرعًة.

في مطلع شهر آذار، توقع المصنعون الذين جرى مسحهم من قبل الجمعية الوطنية للمصنعين (NAM) ترتب آثار مالية وتشغيلية طويلة الأمد نتيجًة لجائحة COVID-19. كما أجاب نحو 80 % بأنهم قد توقعوا تأثيرًا ماليًا، والمزيد من التغييرات نصف المتوقعة في العمليات، كما أبلغ 35 % عن مواجهتهم لاضطرابات في سلسلة التوريد.

في شهر نيسان، أصدرت شركة (PwC) تقريرًا يتنبأ بأن قطاع التصنيع على وشك التضرر بشدة من جائحة COVID-19 لأن العديد من وظائف التصنيع تقوم في موقع العمل، كما يُرجح أن يقلل التباطؤ العالمي في النشاط الاقتصادي من الطلب على المنتجات الصناعية في الشرق الأوسط والعالم. وفي استطلاع حديث أجرته شركة (PwC)، توقع واحد فقط من بين خمسة قادة أن تعود شركتهم مرة أخرى إلى وضعها السابق في غضون شهر من انتهاء الأزمة.

إذن، ما الذي نعرفه عن حال السوق عند انتهاء الأزمة؟ الشيء الوحيد الذي نعرفه دون شك أن السوق سوف يختلف.

إمكانيات إدارة اللين في التعامل مع الاضطراب

لقد وضعت المبادئ الأربعة فرضيًة بسيطًة لنهاية الأزمة: سوف ترتفع الحاجة إلى سرعة التغيير والتكيف وتستمر على هذا النحو. لن تكون ضرورة التكيف إجراءً يُتخذ لمرة واحدة عندما تنتهي الأزمة، بل سوف يستمر تأثر الطلب من العملاء والسوق بالعديد من العوامل الخارجية بشكٍل كبير. قد لا يؤثر ذلك على الطلب فحسب، بل أيضًا على نوع المنتجات المطلوبة ومواصفاتها. بالإضافة إلى ذلك، سوف تؤثر العوامل الخارجية غير الخاضعة لسيطرة المصنعين في كيفية توفير المنتجات والتغييرات المطلوبة لشبكات التوزيع وطرائقها.

إن هذه العوامل مجتمعًة بالإضافة إلى عدم ثبات الوضع سوف تدفع المصنعين لإعادة التكيف مرارًا وتكرارًا، ونتوقع أن تكون وتيرة التغيير تأثير دائم للأزمة.

وهذا بدوره يشير إلى ضرورة أن يصبح المصنعون أكثر رشاقًة، ولكن ما المقصود فعليًا بـ “الرشاقة”؟ ليس من المقصود هنا أن يتبع الموظفين والمدراء نهج العمل الحر في العمل. تستخدم الإدارة “الرشيقة” نهجًا متعدد الوظائف منظمًا للغاية من أجل إعادة تقييم الطلب بانتظام والتفاعل معه في أسرع وقت ممكن، والتكيف باستمرار في كل مرة مع هدف السوق المتحرك. وبالتالي، هؤلاء المصنّعون الذين يتعلمون التكيف بانتظام لن يسيطروا على الأزمة فحسب، بل يضعون أنفسهم في وضع مثالي لتحقيق لنجاح بعد تجاوزها.

يقول باتريك ويبوش، الشريك المؤسس والإداري في المبادئ الأربعة، “سوف تُمثل إدارة اللين مفتاح البقاء في المشهد الصناعي الصعب للغاية اليوم وعلى مدى العامين المقبلين”.

منهج مبادئ الأربعة للخروج من الأزمة

لقد طوّرت المبادئ الأربعة منهجًا مرحليًا بسيطًا، عبر توظيف أدوات اللين المناسبة في الوقت المناسب، لمساعدة الشركات المصنّعة على الخروج من الأزمة وأن تصبح رشيقة: (1) التأمين، (2) التكيف، (3) التنظيم المنهجي.

 

المرحلة الأولى -التأمين: تأمين مطالب والتزامات الإنتاج الحالية للعملاء

يوجد قول مأثور بأن “المدرسة القديمة هي مدرسة جيدة” ويوجد مجموعة عملية من أساليب اللين التي يمكن نشرها بسرعة لتأمين الإنتاج أو الاستعداد لإعادة التشغيل بعد إيقاف التشغيل:

  • Heijunka “هيجونكا/ حصر التصنيع/ التسوية” – هي مبدأ ياباني يُستخدم لموازنة خط الإنتاج ويعتبر هذا المبدأ مفيدًا عند وجود الحاجة إلى إعادة توازن خطوط الإنتاج لتتناسب مع الطلب الحالي. ومن خلال تطبيق هذا المبدأ بشكل سليم، يمكن إعادة تطبيق تمارين Heijunka دوريًا من أجل مساعدة العملية على التحرك المتناغم مع التغيير في الطلب.
  • تعليمات العمل – تستطيع لوائح تعليمات العمل المُصاغة جيدًا المساعدة على إضافة مرونة حقيقية في القوى العاملة، مما يقلل من الاعتماد على الموظفين الأفراد المهرة. يمكن إعداد هذه اللوائح بسرعة بدءًا بالمهام الحرجة، وتدريب عدة عمال عليها.
  • تخطيط اللين -يجب إعادة فحص تدفق المواد والتعامل معها بما يسمح للعمال باتباع اللوائح التنظيمية الخاصة بالتباعد الاجتماعي. يمكن استخدام حلول المراقبة الواقعية ومعالجة المواد التي يمكن الحصول عليها محليًا في حال عدم تجميعها في الموقع.
  • التوريد الآمن – إن التعامل مع الموردين هو المفتاح. كلما عرفت أكثر عن إمكانياتهم وما لا يمكنهم فعله فيما يتعلق بتوافر المواد والمكونات، كلما تمكنت من التكيف بشكٍل أفضل.
  • التواصل والتواصل ثم التواصل -يجب أن يشعر الموظفون بالاطمئنان والثقة. قد تكون البيئات الصناعية مخيفة في أفضل الأوقات، ولكن عندما تحدد لوائح التباعد الاجتماعي كيفية الاتصال والتواصل بين العمال، تصبح البيئة غير ودية في الوقت الذي يجب عليهم تقديم الأداء. شاركهم وهدئ من مخاوفهم وذكرهم بأسباب أهميتهم وامنحهم منظورًا مُتعمقًا.

المرحلة الثانية -التكيف: التكيف مع الواقع الجديد

تتيح لنا هذه الفرصة إمكانية التكيف مع واقٍع جديد بالإضافة إلى التقدم في السوق. تُقدم إدارة اللين مصدرًا غنيًا بالطرائق القابلة للتطبيق:

  • الرشاقة -يجب تنفيذ الممارسات الرشيقة الأساسية بسرعة، وتكوين فرق متعددة الوظائف من كافة نواحي الأعمال وتحديد أوقات اجتماعات منتظمة؛ فهذا يسهل تدفق الاتصالات عبر العملية ويحسن من القدرة على التكيف.
  • DfMA (التصميم من أجل التصنيع والتجميع) – تتمتع منهجية تحليل (التصميم من أجل التصنيع والتجميع) بالقوة والقدرة ليس على تخفيض التكلفة فحسب، بل تستهدف أيضًا المنتجات بما يناسب طلب العميل. لقد شهدنا في المبادئ الأربعة وجود تخفيضات في تكلفة المنتج تتراوح بين 7 و15%.
  • تغيير الدقيقة الواحدة ما بين المنتجات (سميد)-تعتبر هذه المنهجية منهجيًة للتحول السريع، وفي حال تطبيقها بشكل سليم، قد تمكن العمليات من الحصول على مرونة حقيقية وتعطيها القدرة على التبديل بين المنتجات بسرعة تتناسب مع التغيير في الطلب.
  • تكامل الموردين –تستخدم هذه الطريقة لتعميق العلاقة مع الموردين الرئيسيين وبناء المرونة في اتفاقيات التوريد من أجل الاستجابة في تغييرات الطلب. تنطبق الممارسة القياسية في اليابان لهذه الطريقة على تحول تكامل الموردين من البحث عن أرخص الأسعار إلى الاتفاقيات ذات المنفعة المتبادلة التي تسمح لكل من المورد والعميل بالتصرف كـ “كياٍن واحد”.

المرحلة الثالثة – التنظيم المنهجي: إعادة التكييف باستمرار، مما يوفر رشاقة حقيقية في العملية

تكمن صعوبًة كبيرة في هذه المرحلة، حيث يجري تحويل اللين والرشاقة إلى عمليات تجارية يومية. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين يصممون وينجحون، ستكون المكافأة مجزية.

  • تعميق الممارسات الرشيقة ونقاط مراجعة الثبات (المرساة)-على امتداد المؤسسة، تُحدد الأدوار والمسؤوليات متعددة الوظائف وتُدمج في العمليات. تُجرى المراجعات الرئيسة باستخدام منهجية DfMA  (التصميم من أجل التصنيع والتجميع)  وأساليب أخرى عبر إيقاٍع منتظم يعيد التحقق من طلبات العملاء الفعلية والأداء الحالي. وهذا يتيح إعادة التكييف في كل مرة.
  • أنظمة الإنتاج المرنة -ما يمكن تعلمه من الصناعات سريعة الحركة، مثل الإلكترونيات الاستهلاكية، أنه من الممكن تكوين خطوط الإنتاج بأكملها في يوم واحد. يجب التخطيط للمرونة الجوهرية في مرافق الإنتاج والمصانع.
  • التصنيع المضاف -تتطور التقنيات الجديدة بسرعة وتنخفض التكاليف، وبالتالي يجب النظر في هذه البدائل واعتبارها حقيقية، كما يجب إجراء التحليلات الخاصة بالتكلفة مقابل المنفعة، مع مراعاة المرونة.
  • تخفيض التكاليف المُستدام – يتمثل في هندسة النفايات الناتجة عن المنتجات والأنظمة.
  • تكامل العملاء -يوجد تعبير متداول في تويوتا يشير إلى أن معرفة عميلك وحدها غير كافية، بل يجب عليك فهمه. بناءً على المرونة، يمكنك إبرام اتفاقيات ذات منفعة متبادلة مع العملاء، تماًما كما هو الحال مع الموردين
  • المكافأة المُتناسبة مع الأداء-يجب تعديل نظام مكافأة الموظفين لمكافأتهم على اتباع سلوك الرشاقة الجديد ودعم العملية لإعادة التكيف في كل مرة.

الأولوية: حماية سلامة القوى العاملة

لا يستطيع المصنعين مواصلة تنفيذ العمليات في أعمالهم كالمعتاد؛ ومن الضروري إجراء العديد من التغييرات على تكوين مساحة العمل والعمليات، سواء كان ذلك في إعادة تشغيل العمليات بعد الإغلاق أو استمرار العمليات تحت القيود التي يفرضها COVID-19.

التباعد الجسدي: يجب إعادة تنظيم مساحات العمل بما يسمح للعاملين بالتباعد مسافة مترين (ستة أقدام) عند الإمكان؛ وفي حال عدم إمكانية ذلك، يمكن استخدام الشاشات والحواجز من أجل حماية العمال فيما بينهم. ستكون استراتيجية اللين الخاصة بتتبع الأخطاء (تدقيق الأخطاء/Poka-Yoke) مفيدة هنا في وضع آليات منتظمة لمنع وقوع الأخطاء والخطأ البشري.

دون استخدام الأيدي: تعتبر التغييرات في التكوين والإجراءات ضرورية من أجل تمكين العمال من تناقل الأدوات والمعدات والمنتجات من شخص لآخر بأمان وبالحد الأدنى من لمس الأسطح المشتركة. كما يجب وضع خطوات للتعقيم المستمر.

مراقبة الصحة في مكان العمل: قد تكون إجراءات الفحص الصحي ضرورية لمنع انتقال العدوى من الموظفين المصابين بـ COVID-19 إلى زملائهم في العمل دون علمهم. وتشمل هذه الفحوصات، فحص درجات الحرارة قبل دخول الموظفين إلى المنشأة واختبار طبي إضافي قبل ان يستأنف العمال العمل. لقد استخدمت شركة Foxconn، ومقرها تايوان وهي أكبر شريك صناعي لشركة Apple، إجراءات فحص صحية صارمة، بما في ذلك استخدام الأشعة السينية للصدر؛ من أجل ضمان وجود قوة عاملة سليمة صحيًا قبل إعادة تشغيل العمليات لغايات تزويد Apple بمتطلبات إطلاق هواتف iPhone 5G الجديدة في الخريف.

الاتصالات: مراقبة أداء الموظفين ومعنوياتهم وتقديم تدابير الإغاثة، بالإضافة إلى تصميم استراتيجية اتصالات في الوقت الحقيقي لإبقاء جميع الموظفين وأصحاب المصلحة والأطراف المعنية على اطلاع بما يستجد.

الأولوية: تكثيف الأتمتة وتكنولوجيا التشغيل عن بُعد من أجل السلامة في مكان العمل والكفاءة العالمية

إن تزايد إدخال الأتمتة يتيح الفرصة للشركات والصناعات المضطرة إلى زيادة المسافة بين العمال، وتقليل عمليات تسليم المعدات، وتقليل المخاطر الصحية على القوى العاملة.

الروبوتات: في العديد من الصناعات، مثل صناعة السيارات، ازداد الاستثمار في الروبوتات والمراقبة عن بُعد بسرعة في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالحاجة إلى تقليل الإنفاق على الأجور، كما أدت جائحة COVID-19 بالفعل إلى ارتفاع هذا التسارع.

لقد شهدت الروبوتات اندفاعة فورية نشطة نتيجًة لاستخدام الروبوتات للعمل في بيئات محفوفة بالمخاطر مثل المستشفيات، كما عززت العديد من الشركات إنتاج الروبوتات. تستقبل شركتان دانماركيتان، Blue Ocean Robotics وUVD Robotics، وXenex الواقعة في سان أنطونيو، طلبًا متزايدًا على روبوتات التعقيم التي تستخدم ضوء UVC في قتل الآفات المسببة للأمراض. كما تتطلع المطارات وشركات الطيران إلى توظيف الروبوتات في توفير التعقيم الأكثر أمانًا.

إنترنت الأشياء الصناعي (IoT): سوف يتسارع انتشار إنترنت الأشياء الصناعي، مع زيادة استخدام الاستشعار وتصور البيانات وأدوات التعاون عن بعد والتعلم القائم على الذكاء الاصطناعي. سوف تنتشر رؤى إنترنت الأشياء الصناعي عبر عمليات التصنيع، كما سيصبح استعراض البيانات والآراء لعملية التصنيع بأكملها عبر برج المراقبة مكونًا قياسيًا لتشغيل مؤسسة التصنيع.

الإشراف والتشغيل عن بعد: نتوقع اعتمادًا سريعًا لأدوات التشخيص والإدارة والتعاون عن بُعد التي تمكنها البيانات في الوقت الفعلي والإحصاءات القائمة على الذكاء الاصطناعي ومجموعة من أدوات الاتصال والتعاون. إن التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء يُمكننا من تحقيق الكفاءة في القدرة على التنبؤ ورفع القدرة والتوافر والمرونة في عمليات سلسلة التوريد. ووفقًا لقاعدة بيانات ماكينزي (McKinsey data)، شهد أوائل المستخدمين لهذه التقنيات ميزة نمو الإيرادات بنسبة 7 % مقارنًة بمنافسيهم. تتيح أدوات اللين للمُصنِّعين الاستفادة من مجموعة متينة من أدوات التشخيص والإدارة عن بُعد لرقمنة الخبرات التي تشتد الحاجة إليها وتوسيع نطاقها على امتداد المؤسسة، بالإضافة إلى إنشاء “تحول افتراضي” متصل عن بُعد للمتخصصين لغايات التوجيه والإشراف على “التحول الفعلي” الذي يجري تخفيضه بين الموظفين في الموقع.

الأولوية: إعادة تنظيم سلاسل التوريد بما فيه المزيد من المرونة

نظرًا لاعتماد الصين على المكونات والمواد الخام والمصنعة والأنظمة الفرعية للتصنيع، فقد تأثرت كل الصناعات الرئيسية تقريبًا بقضايا الإنتاج منذ الأيام الأولى للجائحة. بينما يواجه مصنعو المعدات الأصليون في الصين تحديات استئناف طاقتهم الإنتاجية، سوف يستمر تأثر المصنعين العالميين نتيجًة لنقص القطع والمواد في شبكات الإمداد الخاصة بهم.

يساعد التصنيع اللين في معالجة مثل هذه المشكلات عبر دعم الشركات في الاستفادة من قنوات الاتصال مع العملاء والموردين لتحديد إشارات الطلب، وفهم المخاطر الرئيسة على كافة المستويات، وإجراء اختبارات الإجهاد في سلسلة التوريد، ووضع مخطط السيناريو. تتمتع العمليات الرشيقة بوضع أفضل بكثير يمكنها من تقييم خيارات المصادر البديلة، ومعالجة القضايا اللوجستية، وإعادة التفكير في خيارات سلسلة التوريد التي قد تشمل استراتيجيات التعامل مع الاضطرابات عند التفكير المستقبلي.

سوف تثبت الأدوات والنهج الجديدة أهميتها البالغة في التخلص من المخاطر في سلاسل التوريد من أجل التمتع بإدارًة أفضل للاحتياجات المستقبلية والحماية في أوقات الأزمات. سوف يصبح الاستخدام المتزايد للإنتاج المحلي والحلول الرقمية ضمن الاستراتيجيات الأساسية.

لقد استخدم المصنعون ذوي التفكير المستقبلي الطباعة الرقمية والتصنيع المضاف من أجل توريد قطع الغيار والمعدات عندما فشلت سلاسل التوريد السابقة. عندما تلقت شركة Mologic، وهي شركة اختبار تشخيصي مقرها المملكة المتحدة، منحة من الحكومة البريطانية لإجراء أبحاث اختبارية حول COVID-19، استخدمت الشركة طابعات ثلاثية الأبعاد من Formlabs من أجل السرعة في إنتاج نموذج تجريبي مجموعات أدوات اختبار COVID-19.

يستطيع المصنعون توظيف أدوات اللين في متابعة الاستراتيجيات، مثل الحد الأقصى من الوحدات النمطية للأجزاء والمكونات وبناء شراكات في مجال حلول الأتمتة والخدمات الرقمية. إن أحد مفاتيح التصنيع المضاف الناجح هو وجود قاعدة بيانات مركزية واحدة تحتوي على أجزاء وبيانات محددة من الطلبات السابقة ضمن مخزون رقمي، مما يتيح الوصول إلى متطلبات الإنتاج واختيار المواد.

لقد تمحورت Fictiv سريعًا، ومقرها سان فرانسيسكو، تجاه إنتاج واقيات الوجه للحماية من COVID-19 عن طريق وضع أداة صب الحقن بناءً على تصميم مفتوح المصدر معتمد من المعاهد الوطنية للصحة. يصل حجم انتاج الشركة إلى ملايين الواقيات شهريًا، حيث يمكن شحنها خلال يوم أو يومين من استلام الطلب على دفعات تصل إلى 10000 في المرة الواحدة.

تساعد المبادئ الأربعة العملاء على تطوير مبادرة شاملة لتخطيط المخزون وسلسلة التوريد تتضمن مجموعة أدوات متطورة من الذكاء الاصطناعي والأتمتة والحلول الرقمية، كما تتضمن القدرة على تحمل المخاطر.

الأولوية: تعزيز القدرة على التمحور السريع

استجابة للنقص الحاد في تعقيم الإمدادات والمعدات الطبية ومعدات الحماية، استخدمت الشركات استراتيجيات التصنيع اللين مثل السرعة في وضع النماذج الأولية والهندسة المتزامنة لإعادة توجيه المرافق القائمة نحو إنتاج خطوط إنتاج مختلفة تمامًا.

في الولايات المتحدة، استعان الرئيس دونالد ترامب بقانون الإنتاج الدفاعي لتجنيد الشركات، ومن ضمنها، جنرال إلكتريك، مدترونيك، جنرال موتورز، هيل روم القابضة، ريسميد، فياير ميديكال ورويال فيليبس إن في، لصناعة أجهزة التنفس الاصطناعي ومعدات أخرى. واستجابة لذلك، دخلت جنرال إلكتريك في شراكة مع شركة فورد موتورز لبناء نسخة مبسطة من جهاز التنفس الصناعي الحالي بهدف إنتاج 50000 جهاز خلال 100 يوم.

في المملكة المتحدة، أصدر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (الذي عولج في المستشفى نتيجًة لإصابته بـ COVID-19) دعوة على مستوى الدولة لتصميم وإنتاج أجهزة التنفس الاصطناعي على نطاق واسع. وسرعان ما استجابت شركتان لطلب الحكومة البريطانية وهما دايسون وجراي تكنولوجيز (Gtech)، وكلتا الشركتين تصممان وتنتجان المكانس الكهربائية وغيرها من المعدات التي تحتوي على تكنولوجيا تدفق الهواء آليًا.

دخلت دايسون في شراكة مع حاضنة التصميم TTP لتصميم جهاز تنفس اصطناعي جديد، كوفنت/ CoVent، حيث يمكن تثبيته على السرير أو حمله مع تزويده بمصدر للطاقة. نظرًا لأن كوفنت/ CoVent يتطلب تعديلات طفيفة فقط على تصميم المحرك الرقمي الحالي وتقنية تنقية الهواء الموجودة في دايسون، فإن وحدات المروحة اللازمة لإنتاجه كانت متاحة بكثرة فعليًا وتمكنت دايسون من تصنيع 10000 وحدة بسرعة للمملكة المتحدة و5000 وحدة أخرى كتبرع لجهود الإغاثة الدولية. كمت عملت شركة Gtech أيضًا على تطوير جهاز تنفس اصطناعي باستخدام مواد متوفرة بالفعل في المخزون وأجزاء جاهزة مجمعة مسبقًا، مما سمح لها بإنتاج 30.000 جهاز تنفس اصطناعي للحكومة البريطانية خلال أسبوعين.

لقد دفع النقص العالمي في الأقنعة والمطهرات ومعقم اليدين وغيرها من المنتجات ذات الصلة بالسلامة بمجموعٍة من الشركات إلى إعادة تنظيم الإنتاج. أعادت شركة شارب اليابانية تنظيم التصنيع لإنتاج أقنعة الوجه الطبية في حين حولت شركة توريد المكاتب Steelcase مصانعها إلى إنتاج أقنعة واقية وأقنعة وفواصل للمستشفيات.  كما بدأت شركات الملابس ZARA و H&M  بإنتاج الأردية/المآزر ومعدات الحماية الشخصية.

ومع وجود نقصٍ في الإمدادات الصحية القاتلة للفيروسات، أعيد تجهيز معامل التقطير وشركات التجميل بأدوات لصنع مطهرات تعتمد على الكحول. أنتجت شركة Anheuser-Busch للتخمير أكثر من 175000 زجاجة من المطهر اليدوي للصليب الأحمر وجهود الإغاثة الأخرى اعتبارًا من 20 نيسان 2020، في حين أعاد معمل تقطير الروم الشهير Baccardi توجيه عملياته لإنتاج الإيثانول، وهو مكون رئيسي في منتجات مطهرات اليد والمطهرات الأخرى. كما جاءت لوريال وكوتي وإستي لودر من بين شركات التجميل العالمية الرشيقة بما يكفي لإعادة توجيه التصنيع بسرعة. كما أن معامل التقطير الأصغر حجمًا، مثل شركة Tito’s Vodka الواقعة في أوستن، وشركة Silo التي مقرها في ولاية فيرمونت، وشركة التقطير في نيويورك ومقرها بروكلين، والعديد من معامل التقطير في كنتاكي قد كانت أكثر رشاقة في عمليات إعادة التوجه نحو إنتاج المطهر.

الأولوية: تحسين التنبؤات والتخطيط وقدرات الاستجابة للأزمات

ولغايات الحفاظ على سلامة شركات التصنيع من الناحية المالية، يجب مطابقة الإنتاج مع احتياجات المنتج، وهو تحد بالغ الصعوبة في ظل الوضع الحالي. سوف تبقى أنماط الاستهلاك غير قابلة للتنبؤ خلال الأشهر 6-12 القادمة ويجب على الشركات المصنعة تقييم الوضع وفق متطلبات العملاء المختلفة من عميل لآخر.

من المحتمل حدوث حالات تفشي لاحقة لـ COVID-19، مما قد يتطلب من السكان العودة إلى الحجر مرة أخرى لفترات بعد رفع القيود الأولية، وبالتالي، يجب على المنتجين إعداد أنفسهم “للحقيقة الجديدة”. تفرض هذه الاختلافات ضرورة أن تكون عمليات مقاومة المخاطر والتخطيط للشركة قائمة على أساس غير ثابت أو مؤكد لفترة مستدامة. يشير استنتاج العديد من الخبراء إلى أن الأشهر المقبلة ستكون متقلبة وغير متوقعة. وفي حال استمر خطر العدوى لمدة 12-18 شهرًا، سوف تضطر الشركات إلى تطبيق إجراءات الصحة في مكان العمل، وتعطيل سلسلة التوريد.

يمنح التصنيع اللين الشركات مرتبًة متقدمًة من أجل تحقيق نجاح أكبر في هذه البيئة، مما يمكن الشركات من استخدام التحليلات التنبؤية والوصفية، ومحاكاة السيناريو واستشعار الإنذار المبكر للتنبؤ بتغييرات الطلب في الوقت الفعلي تقريبًا. تتفوق المبادئ الأربعة في مساعدة الشركات على فهم وتطبيق مبادئ الإدارة اللينة وممارساتها واستراتيجياتها في معالجة أوجه عدم اليقين (التذبذب) في السوق العالمية.

سوف يحتل وضع السيناريو والتخطيط للأزمات مرتبًة بالغة الأهمية ويجب على الشركات توسيع تخطيط السيناريو كي تضع في الحسبان الحالات الأكثر تطرفًا. يمكن توظيف أدوات اللين في تقييم التأثيرات المحتملة للعوامل المختلفة والتنبؤ بأثرها. في الواقع، يستطيع تصنيع اللين مساعدة الشركات على تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة لتحريك السوق. يقول جيمس رايان، الناظر في المبادئ الأربعة، “وفقًا للمفهوم الياباني لـ (  (Ki-Kiالتوازن بين الطاقة السلبية والإيجابية، فإن كل أزمة هي أيضًا فرصة”. “سوف يترتب على المصنعين إلى إجراء تغييرات من الألف إلى الياء لزيادة قيمة العملاء مع تقليل تكاليف التوصيل إلى الحد الأدنى ويجب عليهم التماع بالسرعة والمرونة من أجل تحقيق ذلك.”

ومن أجل التأقلم مع واقٍع أكثر إرباكًا، يجب على الشركات المصنعة التركيز على ثلاث قدرات: التنبؤ والقدرة على التكيف والمرونة. تنشر الشركات بسرعة أدوات وأنظمة لتحسين التنبؤ، مع تحقيق بعض النتائج الجيدة، لكن تحسين القدرة على التكيف أكثر صعوبًة.

يتيح منهج اللين المنظم الخاص بالمبادئ الأربعة للشركات تنفيذ التغييرات المطلوبة بشكل استراتيجي ومستدام، وهذا سيكون المفتاح للبقاء في بيئة التصنيع الصعبة للغاية الآن وفي العامين القادمين.